صبري القباني

48

الغذاء . . . لا الدواء

الدراق والمشمش Peche et Abricot هناك كثير من وجوه التشابه بين الدراق ( الدراقن ) والمشمش ، فهما يتشابهان في الشكل ، وإن اختلفا في الحجم والمذاق ، كما أنهما يوصفان في حالات مرضية متشابهة ، وبالإضافة إلى ذلك ، فهما ينزلان إلى الأسواق في مواعيد متقاربة ، كما أنهما يتميزان بميزة واضحة هي أنهما من أسرع الفواكه فسادا . ومع قصر المدة التي يظهران خلالها في الأسواق ، فإنهما يتمتعان بمكانة عالية بين الفواكه الصيفية ، كما يتميزان بإمكانية صنع أنواع مختلفة ومتعددة من المربيات . الدراق Peche يعتقد علماء النبات أن موطن الدراق هو الصين . . . أما المشمش فيقولون إن أصله يعود إلى أفغانستان وتركستان . . ومنذ أقدم عهود التاريخ كانت للدراق مكانة خاصة في الوصفات الطبية والمعتقدات الدينية على السواء . فمنذ آلاف السنين ، ورد ذكر الدراق في أحد كتب الحكمة الصينية ، فقيل إنه إذا أكل في الوقت المناسب حفظ الجسد من التفسخ والفساد حتى نهاية العالم ، وهذا قول مبالغ فيه - جدا - بالطبع ، ولكنه يعطينا فكرة واضحة عن النظرة التي كان الأقدمون ينظرون إليه بها ، والفوائد التي اكتشفوها فيه حتى زعموا أنه يمنح الخلود لجسم آكله ! ومن الصين ، انتقل الدراق إلى منطقة بحر قزوين وإيران وسورية ، ثم انتقل إلى مصر ، فقدسه أهلها آنذاك ، وكرسوه للإله « هاربوكرات » إله الصمت . . ومع ظهور المسيحية ، وما رافقها من هجرات إلى مختلف مناطق الأرض ، انتقل الدراق إلى إيطاليا ، ومنها إلى أوروبة ، وفي ذلك الحين كتب « بلين » شاكيا من ارتفاع سعره ارتفاعا فاحشا ، وقال إن السبب في ذلك هو سرعة تطرق الفساد إليه . . ولعل هذا هو السبب في أن